أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
221
الكامل في اللغة والأدب
يصف لهم جور السلطان ، وكان ذا لسان « 1 » غضب واحتجاج وصبر على المنازعة . فأتاه أبو الوازع فقال : يا نافع لقد أعطيت لسانا صارما وقلبا كليلا ، فلوددت أن صرامة لسانك كان لقلبك وكلال قلبك كان للسانك أتحضّ على الحق وتقعد عنه ، وتقبّح الباطل ، وتقيم عليه ؟ فقال : إلى أن تجمع من أصحابك من تنكى به عدوّك . فقال أبو الوازع : لسانك لا تنكى « 2 » به القوم إنما * تنال بكفّيك النجاة من الكرب فجاهد أناسا حاربوا اللّه واصطبر * عسى اللّه أن يخزي غويّ بني حرب ثم قال : واللّه لا ألومك ونفسي ألوم ، ولأغدونّ غدوة لا انثنى بعدها أبدا . ثم مضى فاشترى سيفا وأتى صيقلا كان يذمّ الخوارج ، ويدلّ على عوراتهم فشاوره في السيف فحمده فقال : اشحذه ، فشحذه حتى إذا رضيه حكّم . وخبط به الصيقل وحمل على الناس ، فتهاربوا منه حتى أتى مقبرة بني يشكر فدفع عليه رجال حائط السترة فكرهت ذلك بنو يشكر خوفا أن تجعل الخوارج قبره مهاجرا . فلما رأى ذلك نافع وأصحابه جدّوا ، وخرج في ذلك جماعة فكان ممن خرج عيسى بن فاتك الشاعر الخطّيّ من تيم اللات بن ثعلبة ، ومقتله بعد خروج الأزارقة . خروج الأزارقة إلى ابن الزبير فمضى نافع وأصحابه من الحرورية قبل الاختلاف إلى مكة ليمنعوا الحرم من جيش مسلم بن عقبة ، فلما صاروا إلى الزبير عرّفوه أنفسهم فأظهر لهم أنه على رأيهم حتى أتاهم مسلم بن عقبة وأهل الشام فدافعوهم إلى أن يأتي رأي يزيد بن معاوية ولم يبايعوا ابن الزبير . ثم تناظروا في ما بينهم فقالوا : ندخل إلى هذا الرجل فننظر ما عنده فإن قدّم أبا بكر وعمر وبرئ من عثمان وعليّ وكفّر أباه وطلحة بايعناه ، وإن تكن الأخرى ظهر لنا ما عنده فتشاغلنا بما يجدي
--> ( 1 ) لسان غضب أي حاد نافذ . ( 2 ) لا تنكئ : تثخن أعداءك بالجراح .